عبد الرزاق اللاهيجي
56
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
المسألة الخامسة [ في أنّ وحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ قال : ووحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ إلّا مع التّماثل . أقول : إنّ هذه المسألة ] في [ بيان ] جواز اجتماع الحالّين المتخالفين في محلّ واحد ، وامتناع اجتماع المتماثلين في محلّ واحد على ما قال : ووحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ ، « 1 » وهذا ظاهر ، كما في السّواد والحركة المجتمعين في جسم واحد ، إلّا مع التّماثل « 2 » ؛ أي إلّا أن يكون الحالّ على تقدير التعدّد متماثلين ، فإنّه حينئذ يستلزم وحدة المحلّ وحدة الحالّ ، فلا يجوز حلول مثلين ، كسوادين مثلا في محلّ واحد . وذلك لما تقرّر من أن تكثّر النّوع الواحد يتوقّف على كون ذلك النّوع قائما بمادّة إن كان جوهرا ، أو موضوع إن كان عرضا ، إذ لا تميّز هناك بالماهيّة ولا باللّوازم للاتّحاد فيهما ، ولا بالعوارض ، لوجوب استنادها إلى
--> ( 1 ) . يعني يجوز أن يحلّ اثنان في محلّ واحد سواء كانا جوهرين كالهيولى الواحدة الّتي يحلّ فيها الصّورة الجسميّة والنّوعيّة أو عرضيّة كالجسم الواحد الّذي يحلّ فيه السّواد والحركة والحرارة . وهو ما أفاده الشّارح الجديد . ( 2 ) . فإنّه لا يمكن أن يحلّ المثلان في محلّ واحد ، وهذا هو المعبّر عنه بأنّ اجتماع المثلين محال .